إحياء ذكرى استشهاد القائد محمد عفيف في صيدا: مثّلَ حالة استثنائيّة في الإعلام والمقاومة

عاجل

الفئة

shadow

أحيا “اللقاء الوطني الإعلاميّ” و”العلاقات الإعلاميّة” في حزب الله، في “مجمع السيّدة فاطمة الزهراء” في صيدا أول من أمس، الذكرى الأولى لاستشهاد مسؤول العلاقات الإعلاميّة في حزب الله محمد عفيف، الذي اغتاله العدوّ “الإسرائيليّ” في 17 تشرين الثاني العام الماضي مع أربعة من رفاقه الشهداء: موسى حيدر، محمود الشرقاوي، هلال ترمس وحسين رمضان.
حضر الاحتفال وفد من الحزب السوري القومي الاجتماعي ضمّ عميد الإعلام معن حمية وعضو المجلس الأعلي قاسم صالح ومدير التحرير المسؤول في “البناء” رمزي عبد الخالق ومسؤولة العلاقات العامة اعتدال صادق، مسؤول حزب الله في صيدا الشيخ زيد ضاهر، نائب نقيب محرري الصحافة غسان ريفي، المنسق العام لـ “اللقاء الإعلامي الوطني” وعدد كبير من الإعلاميين والصحافيين وأصدقاء الراحل ومحبّيه، إلى جانب عائلة النابلسي ومسؤول العلاقات الإعلاميّة في حزب الله الدكتور يوسف الزين.
بدأ الاحتفال بالنشيد الوطنيّ اللبنانيّ ثمّ نشيد حزب الله، قبل أن تعزف كشّافة الإمام المهدي ـ فرع الغازيّة ألحاناً وأناشيد وموسيقى الحزن خلال وضع أكاليل الورد على الضريح على التوالي باسمِ كلّ من “اللقاء الإعلامي الوطنيّ”، “العلاقات الإعلاميّة”، “اتحاد الإذاعات الإسلاميّة”، سفارة الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة وحزب الله.
وقدّم اللقاء الشاعر مفيد سرحال، وجاء في كلمته مقطع من الشعر المخصّص لهذه المناسبة، وفيه استحضار لملامح الشهيد عفيف ودوره ومسيرته وتضحياته.

قنديل

وألقى رئيس تحرير “البناء” النائب السابق ناصر قنديل كلمة “اللقاء الوطني الإعلاميّ”، مستعيداً سيرة الراحل المهنيّة والنضاليّة، ومؤكّداً أنّ الحاج عفيف كان “حالة استثنائيّة في الإعلام المقاوم”.
وقال “بِاسم اللقاء الإعلاميّ الوطنيّ الذي شرّفني أن أتحدّث بالنيابة عن أعضائه الذين كانوا ولا زالوا على العهد يا حاج محمد، أشهد أولاً أنَّ هذا اللقاء بكلّ قوامه صادق مخلص ووفيّ ومواظب ومثابر على العهد معك، كما كان وأكثر، فقد زرعتَ زرعاً يُثمر، ووضعتَ ثقتك في مكان يستحقّ، وها هو اللقاء هذا العام وفي كلّ عام، سيجدّد لك الوعد والعهد، وبين الوعدين عمل لا يهدأ”.
ورأى أنَّ عفيف “خارج إطار الكلام الذي يُمكن أن يُقال، مثّل حالة استثنائيّة في الإعلام، وفي المقاومة”، مضيفاً “وهنا لن أعود إلى تاريخه الذي أعرفه عن قرب طيلة أربعة عقود ونيّف، كان لي شرف الصداقة مع العائلة، مع الراحل المرحوم الشيخ عفيف النابلسي، ومع الحاج محمد عفيف رحمه الله والأسرة الكريمة، وأنا لم أكتشف أنَّ الشيخ عفيف هو والد الحاج محمد عفيف إلاّ بعد 20 عاماً من المعرفة بكليهما، وذلك بصدفة الدعوة من سماحة الشيخ للقائه فوجدت الحاج محمد في حضرته وعرفت الحكاية”.
وتابع “منذ الأربعين عاماً الماضية وأنت تتفتح وتتطوّر وتفاجئ، يحقّ لي القول إنّ الحاج محمد كان عماد مغنيّة الإعلام المقاوم، هذه هي الميزة الاستثنائيّة التي تفوّق بها، والتي يستحقّ على أساسها أن نميّزه ولا تمييز بين القادة وبين الشهداء. أقصد الإيمان بأنَّنا نربح وننتصر بالروح. كان الحاج محمد يشارك بوعي قائم بذاته للمعركة الإعلاميّة أنَّنا نستطيع بمقاومة شعبيّة إعلاميّة أن نهزم الآلة العملاقة الإعلاميّة لأعدائنا، كما استطعنا بمقاومة شعبيّة عسكريّة، أن نهزم الآلة العسكريّة العملاقة، لأعدائنا، وقد أثبت ذلك”.
وأشار إلى أنّه “في العام 2006، قال أغلب المحلّلين الإسرائيليين، “لقد خسرنا الحرب الإعلاميّة مع حزب الله”، الآن الإسرائيليون يقولون بإجماع، إنّ كلّ قوى المقاومة من غزّة إلى اليمن إلى العراق إلى لبنان إلى إيران، ربحَت الحرب الإعلاميّة على الاحتلال”، وقال “انظروا ماذا يجري في العالم، انظروا إلى هذه الصحوة الغربيّة التي تقلب الموازين وهذا لا ادّعاء في صناعته بالمعنى التفصيليّ التقنيّ، خلق المناخ الذي ينجح في استنتاج واستخلاص ما نراه وما نشهد عليه. آمنَ بالشجاعة إلى حدّ عدم التهوّر، آمنَ بأنَّ القضيّة الحقّ هي الأصل، وأنَّه من دون قضيّة لا إعلام، إعلام الوظيفة والارتزاق فاشل سلفاً، إعلام القضايا هو القادر على صناعة الإنجازات”.
وتابع “ولذلك كان يعلم في كلّ مناسبة ويروي الحكاية الأولى عندما حمل أول بيان للمقاومة الإسلاميّة إلى الراحل الكبير الأستاذ طلال سلمان، رئيس تحرير جريدة “السفير”، وسأله الأخير: من أنتم؟ فيقول الحاج محمد: “فكّرت وأجبت، نحن المقاومة”. ومنذ تلك اللحظة يُضيف الحاج محمد: آمنت، أنّ مكانة ومصداقيّة ما يمكن أن يعاملنا الإعلام على أساسه يتوقّف على شيء واحد: حجم ما نثبت حضورنا كمقاومة، ما دمنا نحن المقاومة فنحن حاضرون بقوّة هذا الحضور وبحجم هذا الحضور في الإعلام”.
أضاف” كانت هذه رسالته لكلّ الإعلاميين الذين يلوذون بالمقاومة خياراً وفكراً ومنهجاً: لا تنسوا أنّكم أبناء رسالة اسمها المقاومة. الأمر الثاني، أن هذا لا يكفي، أنَّه يجب أن ننافس بإمكانات متواضعة لكن بأعلى المدارك والعلوم، وبأعلى المهارات والكفاءات، ما يُمكن لأعدائنا بلوغه بأضعاف أضعاف ما نملك من إمكانات”.
وأردف “كان يحرص دائماً عندما يكون هنالك لبنانيون يأتون من الخارج، من أصحاب المهارات والإنجازات والإبداعات، أن يستمع إليهم، أن يسألهم كتلميذ في حضرة أستاذ، ليتعلّم أشياء جديدة، هذا الذكاء الاصطناعيّ الذي يجري الحديث عليه الآن، أنا أعلم كم كان يشغل باله قبل الحرب وأثناءها، بأن يكتشف ماهيّاته وأدواته من الخبراء والأساتذة. التعلّم، التواضع، الأخلاق، الحنان، الحبّ السؤال عن الأصدقاء، كلّ منا لنا معه بدل الحكاية حكايات”.

الصمدي

وألقى نائب السفير الإيرانيّ في لبنان توفيق الصمدي كلمة، أكّد فيها أنّ الشهيد عفيف “رفع مقام المقاومة والولاية، معدّداً صفاته وإخلاصه وشجاعته وصدقه، ومعتبراً أنّه “رحل سعيداً فائزاً منتصراً”.
وقال “بداية أحيّي وأسلّم أفضل السلام وأحلى التحيّات، على أرواح الشهداء البررة الأقمار المنيرة والدماء الطاهرة والنجوم النيّرة وعلى رأس هذه القافلة المجيدة الروح النقيّة الشهيد الأسمى والسيّد الأقدس سماحة العشق وعزيز الروح الطاهر القدسيّ الساكن في عرش الرحمن وتاج رؤوس الصالحين في جنات الرضوان”.
وقال عن الشهيد عفيف “عشتَ شجاعاً بصيراً واعياً مجاهداً وناطقاً بالحقّ وسعيداً راقياً وارتحلت شهيداً سعيداً فائزاً منتصراً مؤمنا بالله وملائكته ورسله وكتبه، رافعاً علم لبنان وشعبه النبيل، محبّاً للوطن والأرض مضحياً بنفسك من أجل مستقبله، وحماية أجياله وطوائفه وثرواته. بالصدق والثبات والصبر والصمود والحكمة والدراية، جزاك الله خير جزاء”.

النابلسي

وألقى الشيخ الدكتور صادق النابلسي كلمة العائلة عاكساً حجم الفقد الذي خلّفه رحيل الشهيد عفيف ومضيئاً على حاله في الأسابيع التي سبقت استشهاده وما حمله قلبه من حزن ولوعة، لافتاً إلى أنَّ “كلّ مَن سألتُه عن محمد عفيف بعد شهادة السيّد كان يقول لي: “الحاج انطفأ قلبه”. كنّا نرى على وجهه وجسده علاماتِ النهايات أو علاماتِ البدايات. بدا مكشوف السرّ والحواس “أنا مش مطوِّل”.
أضاف “خمسون يوماً من الحُرقة واللوعة، كان يفتح فيها المسالكَ بعصا كلماته، ينظر إلى عمق عيون “أشرف الناس” الحائرة، يُطمئنهم ويقوّيهم، ثم يمضي إلى وجعه، يتخفّى في عمق البكاء، ينحدر إلى مخبأ الروح، لا يتكلّم، بل يواصل سيره بلا توقف وبلا خوف وبلا تردّد ولا حسابات، إلاّ حسابات الوصل والوصال. لقد غام كل ما يحيط به، لا شيء يجذبه إلى البقاء بعدما سقط عمود خيمته، وانسحب عطر جماله، وذهبت شمس عمره”.
وتابع “مرة اتصل بالوالدة مطمئناً. قالت له: “أغلق الهاتف فوراً لا أريد أن أكلّمك. ألا ترى كيف يستهدفون مَن يحملون الهواتف. فقط أريدك أن تنتبه لنفسك. لم تكن تدري أنّ الهاتف ينام على وسادته ويظلّ في يده كلّ النهار والليل. قال لها: هل تريدينني أن أموت على الفراش. اشتعل قلب الوالدة أكثر، وراحت تبكيه، قبل رحيله، بالدمع المرّ”.
أضاف “قال لي أحدهم مواسياً “الحاج لم يأته الموت. هو من ذهب إليه. كنّا نقول له: انتظر قليلاً، ولكنّه كان يستعجل فردوسه الأغلى، سيدَه الأعلى”.
وذكرَ أنّه “جاء مَن يقولُ لي: “لقد جهّزنا له مكاناً سريّاً يستطيع من خلاله إجراء كلّ الاتصالات بطريقة آمنة، لكنّه رفض وقال: أخجل من الشباب على الحافّة الأماميّة الذين يقفون على خطوط النار، وأنا هنا محصّن بحوائط الإسمنت. إذا أخذتني إلى ذلك المكان، بتكون أنهيت واحد اسمه محمد عفيف”.
وختم “بعد كلّ مؤتمر صحافيّ، كلّنا كان يقول “هذه ليلة الحاج الأخيرة”، ولكنَّ ليلتَه الأخيرة كانت حين فاضت روح مولاه، ما تبقّى من الأيّام كنّا نحن نراها شجاعةً، بطولةً، صناعةً لرواية الثبات والإرادة في وجه وحوش العصر، حمايةً لمخطوطة المقاومة المكتوبة بالحبر والدم، ولكنه كان يراها طريقاً إلى نور الشهداء ومسلكاً إلى سلام الله الأبديّ”.
واختُتم الاحتفال بوقفة وفاء عند الضريح وقراءة سورة الفاتحة.

الناشر

1bolbol 2bolbol
1bolbol 2bolbol

shadow

أخبار ذات صلة